الرأي والتحليل

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: عندكو نيل

السوداني شامخ عفيف نظيف متواضع عالم منفعل ثائر لا يرضي الظلم ولا يتقبل الإهانة ولا ينكسر ولا ينحني
تجده معتز بتأريخه وحضارته وقيمه واخلاقه وحتى قبيلته وفصيلته غير مبتوت النسب ولا زنيم ليس له اب لا يرى في العالم كله شعب يفوقه في الكرم أو في القيم.
فهو وحده المعروف بالأسرة الممتدة وهو الذي يراعي الجيرة ويحفظ المودة وهو الذي يحترم الصغير وبالعطف يمده وهو الذي يوقر الكبير ويسلك دربه
الكبير عندنا يخاف ربه حارس في الشارع لا يعصي أمره ويفعل ما بدي له يحمل العصى لمن عصى ويأدبه كأنه له ابا
انت في الشارع مراقب برادارات القيم كل عين لها فهم لا موعة ولا زخم
نحن أهل السودان لا نرى في العالم كله شعب حر صعب المراس شديد الإحساس يحب الدواس غيرنا نقول ما نريد ونخوض في السياسة من غير قيد
لا نرى في العالم جنة مثل جنتنا ولا خير متدفق مثل روعتنا ولا شمسا ولا أرضا مثل خضرتنا نطأ الثريا بارجلنا ونقول بكل شموخ وكبرياء ( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا ) .
نحن شعب نذبح من الأنعام ما يفوق مجرتنا ونأكد من اللحوم حتى تخمتنا
نحن شعب نعتز بحضارتنا وممالكنا وثوراتنا وما زال منها كلها بقية في أمتنا
ولكن!!!!!!
اخرجتنا الحرب من غفلتنا فنظرنا إلى العالم حولنا فكانت دهشتنا
صحيح ليست هي المرة الأولى التي نخرج فيها فقد خرجنا قبلها طلابا او عمالا ولكن ليس مثل هذا الخروج.
خرجنا بالأمس أفرادا واليوم نخرج ارتالا رجالا ونساءا واطفالا بل اجيالا
عندما خرجنا بالأمس طلابا في أرض الكنانة كنا نحمل معنا خيرات السودان نحمل معنا حتى معجون الأسنان والشاي لنبيعهما ونتكسب بهما فقد كانا عندهم في ندرة كان عمنا الجنيه السوداني له عمه يمشي طربا في وسط الزحمة واثق الخطي لا شيئ يهمه يلهث خلفه الدولار والجنيه المصري يريد وصله ويتمنى
كنا أكثر الطلاب غني وتخمة أذكر ان احد الطلاب المصريين أراد أن يفاخرنا فلم يجد إلا أن قال لنا ( إنتو عندكو نيل ) فكاد الضحك ان يقتلنا
اليوم ونحن نتنكب الطريق واصبحنا كالغريق دون رفيق ولا ذادا يبل الريق
نقول له الآن الآن.
نعم عندنا نيل ولكن المياه عندنا شحيحة في البيوت والكهرباء عزيزة تأتي على استحياء وأكثر ما تتركنا وتفوت
نعم عندنا نيل ولكن الطماطم والفواكه والبصل والخدرة أغلى من العملة
نعم عندنا مشروع الجزيرة ومن يديره وعندنا مشروع الزيداب والرهد والفاو وعندنا كردفان الغرة ام خيرا جوه وبره وعندنا دارفور جنة الأرض وجبل مرة عندنا ما تشتهيه الأنفس وما لا يخطر عليك بالمرة
نعم عندنا نيل وزرع ونخيل عندنا المطر وعندنا البطر وقصر النظر نعم عندنا النيل وعندنا الحقول وعندنا الذهب وعندنا البترول وعندنا العقول
عندنا وعندنا ونحن اقل العالم نفرا وسكانا يملك بعضنا قصور شامخات وبنيانا واميالا ولكن!!!!!
من نهب ثروتنا وجفف نيلنا وازهق عملتنا وسرق احلامنا وضيع اجيالنا
خرجنا الآن ننظر الي العالم من حولنا ويا ويحنا اكتشفنا اننا قد نمنا كما أهل الكهف فذهبنا إلى اسواقهم بورقنا وعملتنا لنشتري ازكي طعاما واجمل لباسا واحسن مقاما فإذا بهم يقلبونها َمنبهرين في القرن الواحد والعشرين ويقولون هل أنتم جادون لعلكم تمزحون وعندما علموا الحقيقة قالوا ( ابنو عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم ) وعندما رأوا حيرتنا قالوا ( لنتخذن عليهم مسجدا )
ولا حول ولا قوة الا بالله.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى